حيدر حب الله
165
شمول الشريعة
وما من أمرٍ في الشريعة إلا وهو في هذه الصحيفة ، فهي شاملة لكلّ الحلال والحرام ، بما فيها التفاصيل الجزئية للحلال والحرام ، أمّا هل أنّ الحلال والحرام شامل لكلّ مرافق الحياة إلى يوم القيامة ؟ فهذا ما لا تفيده الرواية إطلاقاً ، ما لم نحمل كلمة الحلال والحرام على مطلق الأمر الممنوع وغير الممنوع ، بصرف النظر عن جهات المنع ومصدره ، لكنّه تكلّفٌ واضح . الرواية الواحدة والعشرون : خبر محمد بن عبد الملك ، قال : كنّا عند أبي عبد الله عليه السلام نحواً من ستين رجلًا ، قال : فسمعته يقول : عندنا والله صحيفة طولها سبعون ذراعاً ، ما خلق الله من حلال أو حرام إلا وهو فيها ، حتى أنّ فيها أرش الخدش « 1 » . وهذا الخبر لا دلالة فيه على موضوع بحثنا أيضاً ؛ لعين السبب الذي قلناه قبل قليل عند التعليق على الرواية السابقة ، وأمّا من حيث السند ، فبصرف النظر عن قضيّة كتاب البصائر ، فإنّ محمّد بن عبد الملك صاحب الرواية يفترض أنّه في طبقة الإمام الصادق . ومن وقع في هذه الطبقة : إن كان هو محمّد بن عبد الملك الأنصاري ، فهو مضعّف في كلمات الشيخ الطوسي ، وإن كان محمد بن عبد الملك بن أعين الشيباني ، أو محمد بن عبد الملك الطائي الكوفي ، فهو مجهول ولا توثيق له « 2 » . وحتى لو أثبتنا وثاقة ابن أعين الشيباني بعمومات مدح آل أعين ، فإنّه لا يمكننا التأكّد هنا من كون راوي هذا الحديث هو ابن أعين دون غيره ممّن يحملون هذا الاسم ، وعليه فالخبر ضعيف الإسناد . الرواية الثانية والعشرون : خبر ابن العباس ( الأرجح أنّه أبو العباس البقباق الثقة العين ، الذي يروي عنه الناقل هنا ، وهو القاسم بن عروة ) ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : والله إنّ عندنا لصحيفة طولها سبعون ذراعاً ، فيها جميع ما يحتاج إليه الناس حتى أرش الخدش ، إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وكتبه عليّ بيده صلوات الله عليه « 3 » . ودلالة الخبر صارت واضحة من خلال ما تقدّم ، ويلاحظ أنّه تمّ استخدام القَسَم لتأكيد هذه المعلومات التي تتكرّر ، وذلك في عدّة روايات لاحظنا فيها القَسَم حاضراً ، كخبر أبي الجارود المتقدّم ( رقم : 5 ) ، وخبر ابن سنان ( رقم : 9 ) ، وخبر محمد بن عبد الملك ( رقم : 21 ) ،
--> ( 1 ) بصائر الدرجات : 164 . ( 2 ) انظر في هذه الأسماء : الطوسي ، الرجال : 289 . ( 3 ) بصائر الدرجات : 165 .